اتفاق التحكيم: أداة رئيسية لتسوية النزاعات في بيئة قانونية

اتفاق التحكيم هو اتفاق قانوني يلجأ بموجبه طرفان أو أكثر إلى التحكيم بدلاً من القضاء لحل نزاعاتهم الحالية أو المستقبلية المتعلقة بعلاقة نظامية، سواء كانت تعاقدية أملا. يمكن أن يكون هذا الاتفاق في صورة بند تحكيم ضمن العقد الأساسي أو كاتفاق مستقل. كما يجوز إبرام اتفاق التحكيم قبل حدوث النزاع أو بعده، حتى لو كانت القضية قيد النظر أمام المحكمة، بشرط تحديد المسائل المشمولة بالتحكيم لضمان صحة الاتفاق.

أنواع التحكيم

التحكيم الوطني:
تسري أحكام نظام التحكيم السعودي، سواء كان التحكيم في المملكة أو تحكيم تجاري دولي يتم في الخارج إذا اتفق طرفاه على خضوعه لهذا النظام، بشرط عدم مخالفة الشريعة الإسلامية أو الاتفاقيات الدولية التي تشارك فيها المملكة. و لا تطبق أحكام هذا النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية أو المسائل التي لا يجوز فيها الصلح.

التحكيم الدولي:
يعد التحكيم دولياً وفقاً لهذا النظام إذا كان موضوعه نزاعاً تجارياً دولياً، في الحالات التالية: إذا كان مركز أعمال طرفي التحكيم في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم، أو إذا كان مركز أعمال أحدهما في دولة أخرى، أو إذا كان مكان التحكيم، تنفيذ الالتزامات، أو المكان الأكثر ارتباطاً بالنزاع يقع خارج الدولة ذات المركز الرئيس لأعمال الطرفين. كذلك إذا تم الاتفاق على اللجوء إلى منظمة أو مركز تحكيم دولي، أو إذا كان النزاع يرتبط بعدة دول.

ما يشترط لصحة اتفاق التحكيم

لصحة اتفاق التحكيم، يجب أن يكون مكتوبًا، سواء عبر محرر رسمي، مراسلات موثقة، أو وسائل إلكترونية. ويعتبر الإشارة إلى مستند يتضمن شرط التحكيم بمثابة اتفاق مكتوب. كما أن شرط التحكيم يظل قائمًا ومستقلاً عن العقد الأساسي، حتى لو تم إبطال أو انتهاء هذا العقد.

ما يشترط في المُحَكِم

:المُحَكِم قد يكون فرد أو فريق من المُحَكِمين الذي يفصل في النزاع المحال الى التحكيم، ويشترط ما يلي

١ ـ أن يكون كامل الأهلية.

٢ ـ أن يكون حسن السيرة والسلوك.

٣ ـ أن يكون حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من المُحَكم فيكتفى توافر هذا الشرط في رئيسها.

 

إجراءات التحكيم وفقا للنظام
  • الاتفاق على القانون الواجب التطبيق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بشرط عدم مخالفة الشريعة الإسلامية.
  • تبدأ اجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه أحد طرفي التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر مالم يتم الاتفاق على غير ذلك.
  • تتم معاملة طرفا التحكيم على قدم المساواة، وتهيأ لكل منهما الفرصة الكاملة والمتكافئة لعرض دعواه أو دفاعه.
  • لطرفا التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة أو خارجها فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم المكان بمراعاة ظروف الدعوى وملاءمته للأطراف.
  • يجري التحكيم باللغة العربية مالم تقرر هيئة التحكيم او طرفا التحكيم لغة اخرى.
  • يرسل المدعي خلال الميعاد المتفق عليه بيانا مكتوباً يتضمن بياناته، وبيانات المدعى عليه، ووقائع الدعوى، وطلباته، وأسانيده، وأي أمور أخرى متفق عليها. ويرسل المدعى عليه خلال الميعاد المتفق عليه جواباً مكتوباً يتضمن دفاعه وردّه على الدعوى، وله تضمين الجواب طلبات متعلقة بالنزاع أو الدفع بالمقاصة، حتى في مراحل لاحقة إذا سمحت هيئة التحكيم. كما يمكن للطرفين إرفاق الوثائق والأدلة مع بيان الدعوى أو الجواب، مع احتفاظ هيئة التحكيم بحق طلب أصول المستندات أو نسخها في أي مرحلة.
  • تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين الطرفين من عرض دعواهم وحججهم وادلتهم، يجب إخطار طرفي التحكيم بمواعيد الجلسات، النطق بالحكم، أو الاجتماعات المتعلقة بالنزاع بوقت كافٍ. تدون هيئة التحكيم محضر الجلسة موقعاً من الحاضرين وتُسلم نسخة للطرفين، إلا إذا اتفقا على خلاف ذلك.
  • إذا لم يقدم المدعي بيان دعواه دون عذر مقبول، تُنهى إجراءات التحكيم إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك. أما إذا لم يقدم المدعى عليه دفاعه، تستمر الإجراءات ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
  • إذا طرحت أثناء إجراءات التحكيم مسألة خارجة عن اختصاص هيئة التحكيم، أو طُعن بتزوير مستند، أو اتخذت إجراءات جنائية بشأن التزوير أو فعل جنائي آخر، يمكن للهيئة الاستمرار في نظر النزاع إذا لم تكن هذه المسائل مؤثرة في الفصل فيه. أما إذا كانت ضرورية لحسم النزاع، توقف الهيئة الإجراءات حتى صدور حكم نهائي، ويُعلق بذلك ميعاد إصدار حكم التحكيم.
  • يجب على هيئة التحكيم إصدار الحكم خلال المدة المتفق عليها، أو خلال 12 شهراً من بدء الإجراءات إذا لم يوجد اتفاق. يمكن للهيئة تمديد المدة 6 أشهر إضافية، إلا إذا اتفق الطرفان على مدة أطول. إذا لم يصدر الحكم خلال المدة المحددة، يحق لأي طرف طلب تمديد إضافي من المحكمة أو إنهاء الإجراءات لرفع الدعوى إليها. وفي حالة تعيين محكم بديل، يُمدد ميعاد الحكم 30 يوماً.
  • يصدر حكم التحكيم كتابة ومسبباً، ويوقعه المُحَكِمون أو أغلبيتهم مع بيان أسباب امتناع الأقلية، ويتضمن تفاصيل الحكم، مثل تاريخ النطق ومكانه، وأسماء الخصوم والمُحَكِمين، وملخص القضية ومنطوق الحكم وتوزيع النفقات. يُسلم للطرفين نسخة طبق الأصل خلال 15 يوماً من صدوره، ولا يُنشر إلا بموافقة مكتوبة منهما. يُودع أصل الحكم أو نسخة موقعة منه لدى المحكمة المختصة، مع ترجمة عربية معتمدة إذا كان بغير العربية. وفي حال تسوية النزاع أثناء الإجراءات، تثبت هيئة التحكيم شروط التسوية بحكم له قوة تنفيذية.
  • تنتهي إجراءات التحكيم بإصدار الحكم النهائي أو بقرار إنهائها في الحالات التالية: اتفاق الطرفين، ترك المدعي للخصومة مع وجود مصلحة للمدعى عليه في الاستمرار، أو استحالته أو عدم جدوى الاستمرار. كما لا تنتهي الإجراءات بوفاة أحد الأطراف أو فقد أهليته، إلا إذا اتفق من له صفة في النزاع مع الطرف الآخر، ويمدد ميعاد التحكيم تلقائيًا لمدة 30 يومًا قابلة للتمديد بقرار الهيئة أو باتفاق الطرفين.
  • بطلان حكم التحكيم

    أحكام التحكيم التي تصدر وفقاً لهذا النظام لا تقبل الطعن إلا من خلال دعوى بطلان وفقاً للأحكام المحددة. تُقبل دعوى البطلان في حالات معينة مثل عدم وجود اتفاق تحكيم، أو فقدان أهلية أحد الأطراف، أو عدم إبلاغ أحد الأطراف بشكل صحيح، أو إذا استبعد الحكم تطبيق قواعد متفق عليها، أو إذا كان تشكيل هيئة التحكيم مخالفاً للنظام أو لاتفاق الأطراف. يمكن للمحكمة أن تبطل الحكم إذا خالف الشريعة الإسلامية أو النظام العام. كما يمكن رفع دعوى البطلان خلال 60 يوماً من إبلاغ الحكم، وإذا تأييد حكم التحكيم من المحكمة، يصبح نهائياً، وإذا حكمت بالبطلان، يمكن الطعن فيه خلال 30 يوماً.

    حجية حكم التحكيم وتنفيذه

    وأخيراً فإن حكم التحكيم الصادر وفقاً لهذا النظام بحجية الأمر المقضي به ويكون واجب النفاذ. يتم تنفيذ حكم التحكيم من خلال أمر صادر من المحكمة المختصة، مع تقديم مستندات تشمل أصل الحكم أو نسخة مصدقة منه، صورة من اتفاق التحكيم، وترجمة معتمدة إذا كان الحكم بلغة أجنبية. لا يوقف تنفيذ حكم التحكيم برفع دعوى بطلان، ولكن يمكن للمحكمة وقف التنفيذ بناءً على أسباب جدية من مدعي البطلان، مع إمكانية فرض كفالة. لا يُنفذ حكم التحكيم إلا بعد انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان والتأكد من عدم تعارضه مع أحكام محاكم المملكة أو مخالفته للشريعة أو النظام العام. يمكن التظلم من أمر رفض التنفيذ خلال 30 يوماً.

    ختامًــــــــــا

    يُعد اتفاق التحكيم خيارًا قانونيًا مهمًا وعمليًا لتسوية النزاعات بكفاءة ومرونة، مع الحفاظ على الحقوق وتقليل الوقت والجهد. وفهم أحكامه وإجراءاته وشروطه يُسهم في اتخاذ قرارات قانونية واعية، ويعزز من استقرار العلاقات بين ألأطرف في مختلف التعاملات التعاقدية.

    الفريق القانوني
    عنوان الموضوع
    السابق
    التالي
    عنوان الموضوع