تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية

يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من التطور مع صدور نظام تملك غير السعوديين للعقار ولائحته التنفيذية، والذي وضع إطارًا تنظيميًا واضحًا لتملك العقارات من قبل غير السعوديين، سواء كانوا أفرادًا أو شركات

ولا يقتصر التنظيم الجديد على بيان من يحق له التملك، بل ينظم كذلك أنواع العقارات المسموح بها، والنطاقات الجغرافية التي تخضع لضوابط خاصة، والإجراءات الإلكترونية المرتبطة بطلبات التملك، بما يعزز الشفافية ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار العقاري

في هذا المقال نستعرض أبرز الأحكام التي يحتاج كل مستثمر أو مقيم إلى معرفتها قبل اتخاذ قرار التملك

من هم المستفيدون من النظام؟

حدد النظام الفئات التي يمكنها التقدم بطلب تملك العقار، مع تخصيص ضوابط وإجراءات تتناسب مع طبيعة كل فئة، وتشمل أبرزها:

1- غير السعودي المقيم في المملكة: يجوز له التملك وفق الضوابط النظامية المقررة

2- الفرد غير السعودي من خارج المملكة: يمكنه التقدم بطلب التملك من خارج المملكة بعد إصدار الهوية الرقمية ووفق المسار المخصص لذلك

3- الشركة غير السعودية: تخضع لمتطلبات تنظيمية خاصة بحسب طبيعة الشركة وغرض التملك

ويُعد تحديد الفئة من البداية أمرًا أساسيًا، لأن المتطلبات والإجراءات ونطاق التملك تختلف بحسب صفة طالب التملك

شروط تملك العقار لغير السعوديين

يمنح النظام مرونة عالية، حيث يسمح لغير السعوديين (أفرادًا وكيانات) بتملك العقارات أو اكتساب حقوق عينية أخرى عليها، وفق ضوابط محددة

١. تملك السكن الخاص: يحق للمقيم تملك عقار واحد لغرض السكن الشخصي

٢. التملك الاستثماري: يتيح النظام للشركات والكيانات الأجنبية التملك لأغراض الاستثمار التجاري أو الصناعي

٣. الإقامة المميزة: توفر مسارًا تفضيليًا، حيث إن تملك عقار بقيمة ٤ ملايين ريال فأكثر يمنح المالك الحق في التقدم لمنتج "إقامة مالك عقار"

٤. النطاقات الجغرافية: يخضع تملك العقارات للنطاقات الجغرافية المعتمدة من الهيئة العامة للعقار، وتختلف ضوابط التملك بحسب موقع العقار، مع استمرار الحظر على التملك داخل حدود الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلا في الحالات التي يجيزها النظام

أهمية النطاقات الجغرافية

من أبرز ما استحدثه التنظيم الجديد ربط حق التملك بموقع العقار، وليس فقط بصفة المشتري. ولهذا قسمت اللائحة المناطق إلى نطاقات تختلف فيها ضوابط التملك، الأمر الذي يجعل التحقق من موقع العقار خطوة أساسية قبل التفاوض على شرائه أو البدء في الإجراءات

فالحقوق المقررة للمستفيد قد تختلف تبعًا لكون العقار داخل النطاقات المحددة أو خارجها

ما الفرق بين التملك داخل النطاق وخارجه؟

يمكن تلخيص أبرز الفروقات على النحو الآتي:

- خارج النطاق: يقتصر التملك – وفق  الضوابط – على عقار سكني واحد

- داخل النطاق: يتيح النظام تملك أكثر  من عقار بحسب الفئة والضوابط النظامية

- خارج النطاق: الغرض الأساسي هو  التملك السكني

- داخل النطاق: يسمح بتملك العقارات  السكنية والتجارية والصناعية والزراعية وغيرها من الاستخدامات المتاحة للتملك

ويعكس هذا التنظيم توجهًا نحو تنظيم استخدامات العقار بحسب موقعه، مع منح خيارات أوسع داخل النطاقات المخصصة لذلك

كيف نظم النظام تملك الأفراد من خارج المملكة؟

خصص النظام مسارًا إلكترونيًا يتيح للأفراد من خارج المملكة استكمال متطلبات التملك قبل البدء في شراء العقار، ويبدأ ذلك بإصدار الهوية الرقمية التي تمثل المفتاح للوصول إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية المرتبطة بالتملك

وبعد استيفاء المتطلبات النظامية، يمكن للمتقدم استكمال إجراءات طلب التملك عبر المنصات الحكومية المعتمدة حتى إتمام عملية نقل الملكية

وقد أسهم هذا التنظيم في تبسيط الإجراءات وتوحيدها، بما يجعل رحلة التملك أكثر وضوحًا وسهولة مقارنة بالإجراءات السابقة

ماذا عن الشركات غير السعودية؟

خصصت اللائحة التنفيذية كذلك مسارًا للشركات غير السعودية، سواء كانت تمارس أعمالها داخل المملكة أو لا يوجد لها تواجد فيها، وذلك وفق ضوابط وإجراءات تتناسب مع طبيعة كل حالة

ويشمل هذا المسار تسجيل بيانات الشركة واستيفاء المتطلبات النظامية والحصول على المعرفات النظامية اللازمة كالتسجيل لدى وزارة الاستثمار وحتى إصدار الرقم الموحد للمنشأة بما يمكّنها من استكمال إجراءات التملك وفق الأحكام المنظمة لذلك

رحلة التملك

تمر رحلة تملك العقار عادةً بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالتحقق من أهلية المتقدم وتنتهي بنقل الملكية رسميًا، وذلك على النحو الآتي:

1- مرحلة الأهلية

-        تحديد الفئة التي ينتمي إليها طالب التملك والتأكد من انطباق الشروط النظامية عليه

-        اختيار العقار والتأكد من وقوعه ضمن النطاق المسموح بالتملك

-        الاستعلام عن استيفاء متطلبات التملك عبر منصة "عقارات السعودية"، وتتطلب وجود البيانات الأساسية مثل الإقامة السارية وبيانات العقار

2- رحلة الامتثال الضريبي

-        مراجعة الطلب من الجهات المختصةوالتحقق من استيفاء المتطلبات النظامية

-        سداد ضريبة التصرفات العقارية بنسبة (5%) من قيمة العقار الإجمالية عبر منصة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك

(مثال تطبيقي: في إحدى الحالات التي عملنا عليها، تم سداد ضريبة قدرها 10,000 ريال عن عقار بلغت قيمته 200,00 ريال وهو إجراء إلزامي قبل خطوة الإفراغ)

3- مرحلة نقل الملكية والإفراغ

-        إتمام إجراءات نقل الملكية عبر منصة "السجل العقاري"، مع اشتراط حضور الأطراف أو من يمثلهم بموجب وكالة شرعية سارية

-        التحقق من سلامة العقار من الرهون أو القيود القضائية، وصحة صك الملكية، والهوية، ومطابقة الرقم المرجعي لفاتورة ضريبة التصرفات العقارية مع بيانات فاتورة السداد، والتأكد مما يثبت سداد قيمة العقار، وتوقيع المشتري على نموذج الإقرار قبل إتمام الإفراغ النهائي

-        بعد استكمال جميع المتطلبات، يتم إتمام الإفراغ النهائي وتسجيل العقار ونقل الملكية رسميًا

ماذا يعني ذلك للمستثمر؟

يمثل النظام الجديد نقلة تنظيمية مهمة، إذ أصبح لكل فئة مسار واضح، ولكل عقار ضوابط محددة، كما أصبحت الإجراءات أكثر تنظيمًا واعتمادًا على الخدمات الرقمية. وقد عزز النظام مبدأ الشفافية من خلال التسجيل العيني الإلزامي للعقارات، الذي يُعد ركيزة أساسية لتوثيق الملكية ونفاذ التصرفات العقارية، كما أطلقت الهيئة العامة للعقار منصة "عقارات السعودية" كمرجع رقمي موحد يستعرض النطاقات الجغرافية المعتمدة والفرص العقارية، بما يوفر تجربة واضحة وموثوقة لتملك غير السعوديين للعقارات في المملكة

وفي المقابل، يختلف تطبيق النظام بحسب صفة طالب التملك، وموقع العقار، والغرض من التملك، مما يجعل دراسة الحالة قبل البدء بالإجراءات خطوة مهمة لتجنب أي تأخير أو متطلبات إضافية. كما أشار النظام إلى إنشاء لجان متخصصة للرقابة والنظر في المخالفات، وحذر من التملك بطرق مضللة أو استخدام العقار بالمخالفة للغرض المخصص له، حيث قد تصل العقوبات إلى غرامة قدرها 10 ملايين ريال، إضافةً إلى بيع العقار وفقًا لأحكام النظام

 

كيف يمكننا مساعدتك؟

يقدم فريقنا الدعم القانوني في جميع مراحل تملك غير السعوديين للعقار، ابتداءً من دراسة أهلية التملك والتحقق من انطباق الضوابط النظامية، مرورًا بتقديم المشورة بشأن النطاقات والمتطلبات، وانتهاءً بمتابعة الإجراءات النظامية حتى إتمام نقل الملكية

فإذا كنت مستثمرًا أو مقيمًا أو تمثل شركة ترغب في تملك عقار داخل المملكة، فإن الحصول على المشورة القانونية المناسبة منذ البداية يسهم في اختصار الوقت وضمان سير الإجراءات وفق المتطلبات النظامية

الفريق القانوني
عنوان الموضوع
السابق
التالي
عنوان الموضوع